مايكل يونغ
{
"authors": [
"مايكل يونغ"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"Carnegie Endowment for International Peace",
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "",
"regions": [
"لبنان",
"الولايات المتحدة",
"إسرائيل",
"المشرق العربي"
]
}المصدر: Getty
جرّ لبنان إلى مواجهة مسلّحة مع حزب الله هو ضربٌ من الجنون
لقد تغيّر دور هذا الطرف داخليًا وإقليميًا، لذا على البلاد وضع استراتيجية نزع سلاح تأخذ ذلك في الحسبان.
تطرّق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى مسألة نزع سلاح حزب الله في مقابلةٍ مع قناة فوكس نيوز في أواخر نيسان/أبريل، موضحًا: "إننا نعمل على إنشاء نظامٍ فعّال يقدّم لوحداتٍ خضعت للتدقيق داخل الجيش اللبناني التدريبات والمعدّات والإمكانات اللازمة لملاحقة عناصر من حزب الله وتفكيك قدراتهم، ما يُغني إسرائيل عن فعل ذلك".
كان روبيو يتحدّث عن فكرة أميركية تقضي بتدريب الجيش تمهيدًا لاحتمال انخراطه في عمليات عسكرية ضدّ أحد مكوّنات المجتمع اللبناني (إذ إن أي هجوم على حزب الله سيدفع هذا الأخير حتمًا إلى تعبئة شريحة واسعة من الطائفة الشيعية). وهذا يعني تهيئة الظروف لمسار قد يتحوّل إلى حربٍ أهلية. مع ذلك، أثارت تصريحات روبيو أيضًا سؤالًا جوهريًا أكثر هو: ماذا يعني نزع سلاح حزب الله فعليًا اليوم؟
عند الاستماع إلى بعض الأشخاص، ولا سيما في واشنطن، تبدو مسألة نزع السلاح بسيطة على نحوٍ خادع. فالأمر في نظرهم لا يعدو كونه مسألة إرادة. فبقدرٍ كافٍ من العزم، إلى جانب التدريب والمعلومات الاستخباراتية الأميركية، يستطيع الجيش اللبناني الدخول إلى المناطق الخاضعة لنفوذ حزب الله، والسيطرة على مستودعات أسلحته، ومداهمة المنازل لمصادرة قطع السلاح، ووقف إمدادات الأسلحة من إيران. وعندما يتحدث قائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل، عن مخاطر حملة تهدف إلى نزع سلاح حزب الله، مدركًا أن ذلك سيضع المؤسسة العسكرية في مواجهة مباشرة مع الطائفة الشيعية بأكملها، يسارع بعض المنظّرين من خلف مكاتبهم في واشنطن إلى اتهامه بـ"التمرّد"، لاعتباره أن أولوية الجيش هي "منع اندلاع حربٍ أهلية".
إن الواقع أكثر تعقيدًا. هل نزع السلاح يعني مصادرة جميع أسلحة الحزب - أي الرشاشات، والصواريخ، وقذائف الدفع الصاروخي، والصواريخ الموجّهة المضادّة للدروع، والصواريخ الموجّهة الدقيقة، والمسيّرات؟ وبينما قد يردّ البعض بالإيجاب، انطلاقًا من ضرورة حرمان الحزب من أي وسيلة لإلحاق الأذى بسائر اللبنانيين، لا أحد يعتقد أن هذه الخطة قابلة للتنفيذ. حتى السيناتور ليندسي غراهام، الذي تشرّب بصورةٍ كاملة الطروحات الإسرائيلية، حدّد الأولويات في كانون الأول/ديسمبر 2025، عندما وجّه تهديدات إلى الحزب في حال "رفض تسليم أسلحته الثقيلة". ولم يأتِ على ذكر الأنواع الأخرى في ترسانة حزب الله.
خلال لقاءٍ عُقد في بيروت في آب/أغسطس 2025 مع علي لاريجاني، ركّز الرئيس اللبناني جوزاف عون أيضًا على مسألة الأسلحة الثقيلة، حين اقترح على المسؤول الإيراني الراحل قيام حزب الله بتسليم صواريخه الموجّهة. وقد رُفض هذا الطرح، لكنه أظهر أن من منظور الدولة حتى، لم ينصبّ الاهتمام على كامل ترسانة الحزب، بل فقط على الأسلحة ذات الأهمية الاستراتيجية التي يمكن استخدامها ضدّ دول أخرى، وفي طليعتها إسرائيل. ويبدو هذا منطقيًا، إذ إن الجيش اللبناني لا يملك النية أو القدرة البشرية اللازمة لاقتحام المنازل الخاصة ومصادرة الأسلحة الخفيفة وقذائف الدفع الصاروخي والمسيّرات البدائية، ولا سيما أن معظم الأحزاب اللبنانية الأخرى تمتلك بدورها ترسانات من الأسلحة الخفيفة.
وبالتالي، إن كان من توافقٍ على أن مسألة نزع السلاح تتمحور بشكلٍ أساسي حول الأسلحة الثقيلة، فهذا يدفعنا إلى طرح سؤالٍ ثانٍ هو: نظرًا إلى أن هذه الأسلحة كانت جزءًا من استراتيجية الدفاع المتقدّم الإيرانية الهادفة إلى ردع إسرائيل عن مهاجمة إيران، ونظرًا إلى أن هذه الاستراتيجية مُنيت بالفشل إلى حدٍّ كبير، هل ما زالت أسلحة حزب الله الثقيلة تحتلّ المكانة الحيوية ذاتها في التفكير العسكري للحزب ولإيران؟
بتعبيرٍ آخر، إن المساعي التي بذلها حزب الله سابقًا لاكتساب خصائص جيشٍ نظامي عبر بناء قوة صاروخية والانخراط في هجمات استراتيجية على إسرائيل لم تعد تتمتع بالأهمية نفسها، لأن إسرائيل قادرة على الردّ بقوة تفوق ذلك بأضعاف. كذلك، لم يعد الحزب يؤدّي دورًا ردعيًا مستقلًا، بعدما أصبحت إيران تتولّى بنفسها مهمة الردع عبر شنّ صواريخها بنفسها على إسرائيل. ولم يكن مفاجئًا أن عمليات إطلاق الصواريخ من جانب حزب الله كثيرًا ما حدثت بالتنسيق المشترك مع إيران خلال صراع آذار/مارس ونيسان/أبريل، وكان هدفها الأساس ضمان أن يكون الردّ الإيراني أشدّ تدميرًا.
في ضوء ذلك، يبدو أن مهام حزب الله قد تغيّرت. فبعد أن كان عنصرًا أساسيًا في شبكة الدفاع الإقليمي الإيرانية، مُصمّمًا ليعمل بصورةٍ مستقلة عن طهران و"يمتصّ الصدمات" في مواجهة الهجمات الإسرائيلية، جرى تقليص دوره على ما يبدو إلى مجرّد جبهة إسناد، باتت تشكّل عبئًا متزايدًا يتعذّر على الطائفة الشيعية في لبنان تحمّله. في الوقت نفسه، يبدو الحزب مستعدًا لإعادة إحياء هويته التي تشكّلت في تسعينيات القرن الماضي، حين كان في الغالب حركة مقاومة تسعى إلى تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة من جانب إسرائيل. وكانت استراتيجيته العسكرية آنذاك تقتصر على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، والعبوات الناسفة، والعمليات الانتحارية أحيانًا. أما اليوم، فقد أضاف المسيّرات كعنصر محوري في ترسانته.
إذًا، في حال ركّزت الدولة اللبنانية على نزع أسلحة حزب الله الثقيلة، من المرجّح جدًّا أن يحتفظ الحزب مع ذلك بمجموعة واسعة من الأسلحة تمكّنه من مواصلة أداء دوره المُعاد تشكيله ضمن الاستراتيجية الإيرانية. ويمكن لروبيو أن يدرّب جنودًا لبنانيين كما يشاء، لكن خطته، التي تستند إلى التغلغل في مختلف جوانب حياة المجتمع الشيعي بحثًا حتى عن الأسلحة الخفيفة، لن تفضي إلى أي نتيجة. ثم إنّ جيشًا حريصًا على صون السلم الأهلي لن يوافق أصلًا على خطة غير قابلة للتطبيق تستوجب منه استهداف طائفة بعينها بعدائية.
هذا يطرح سؤالًا ثالثًا هو: ما الغاية الأوسع التي يُفترض أن يؤدّيها حزب الله اليوم لإيران؟ إذا كان دوره العسكري قد أُعيد تعريفه ليصبح جبهة إسناد وقوة مقاومة على الأرض، فماذا عن الهيمنة السياسية السابقة للحزب على لبنان، والتي مكّنه سلاحه من فرضها بعد الانسحاب السوري من البلاد في العام 2005؟ في الفترة الممتدّة بين كانون الثاني/يناير 2011، عندما أُسقطت حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري، وتشرين الثاني/نوفمبر 2024، حين تلقّى حزب الله سلسلةً من الضربات القاسية في حربه مع إسرائيل، ساعد الحزب إيران على ترسيخ نفوذها في لبنان. وقد دفع ذلك أحد النواب الإيرانيين، علي رضا زاكاني، إلى الإدلاء بتصريحه الشهير في أيلول/سبتمبر 2014 ومفاده أن طهران باتت تسيطر على أربع عواصم عربية هي بيروت، ودمشق، وبغداد، وصنعاء.
تلك الأيام قد ولّت، وليس فقط بسبب الهجمات الإسرائيلية. فيما يعتقد البعض أن حزب الله سوف يستفيد من النجاح الذي حقّقته إيران في صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن الواقع اللبناني يعقّد هذا الافتراض إلى حدٍّ بعيد. الواقع أن حزب الله وبيئته الشيعية يعانيان اليوم من العزلة والإنهاك، ولم تعد القوى السياسية اللبنانية مستعدّة لقبول سياسة الإكراه التي ينتهجها الحزب، حتى لو استدعى ذلك حمل السلاح. إن الطائفة السنّية، بدعمٍ من النظام الراهن في سورية، ترى نفسها قوية بما يكفي للتصدّي لمثل هذه النتيجة. في غضون ذلك، لم يحتضن المسيحيون قطّ حزب الله بالكامل، وبعد انفجار مرفأ بيروت في آب/أغسطس 2020، ثم حادثة الطيونة في تشرين الأول/أكتوبر 2021، اتّخذت الطائفة موقفًا حاسمًا ضدّه. أما الدروز، فيتّبع زعيمهم وليد جنبلاط نهجًا تصالحيًا تجاه حزب الله، وذلك لتجنّب التوتّرات السنية الشيعية في مناطق نفوذه، بينما لا تزال طائفته تكنّ عداءً شديدًا للحزب.
وفي ما يتعلق بالجيش اللبناني، مع أن هيكل تصرّف بما يكفي من العقلانية عبر معارضة الخيار العسكري ضدّ حزب الله، أوضحت مؤسسته أيضًا أنها ستتدخّل بقوة لمنع نشوب حربٍ أهلية. بعبارة أخرى، من المرجّح أن يواجه حزب الله الجيشَ إذا ما أقدم على توجيه سلاحه ضدّ قوى سياسية لبنانية أخرى. هذا ما فعله الجيش بحزمٍ كبير خلال حادثة الطيونة. وتتمثّل إحدى الخطوات الأساسية في أن توضح الدولة لإيران أنها، مهما كان حجم الإنجازات التي حقّقتها في حربها ضدّ الولايات المتحدة وإسرائيل، فلن يكون من السهل عليها ترجمة هذه النتائج إلى مكاسب داخل لبنان.
هذا التحوّل في موقع حزب الله يفرض اعتماد مقاربة تتجنّب اللجوء المتهوّر إلى القوة العسكرية لنزع سلاحه. بل على الدولة إعادة تقييم نقاط القوة والضعف لدى الحزب، ووضع خطة تقوم على الضغط والحوار، وتتجنّب الاشتباك المباشر معه، لأن ذلك سيكون مواجهةً ستخسرها الدولة، كما خسرت كل النزاعات المسلحة السابقة ضدّ الميليشيات الطائفية. إذا كان حزب الله قد أصبح جبهة إسناد ٍلإيران، فمن الممكن للجيش أن ينتشر في الجنوب لمنع هكذا تنسيق، مع التأكيد على حقّه القانوني في منع الحزب من شنّ هجمات عبر الحدود. وإذا كان الحزب غير قادر على الهيمنة على المشهد السياسي، فهذا يمنح الدولة هامشًا لصياغة وقائع سياسية جديدة لا يستطيع الحزب معارضتها. وقد يشمل ذلك إجراءات مثل تنفيذ خططٍ أمنية في مناطق البلاد حيث ينشط الحزب، وإغلاق المؤسسات غير القانونية التابعة له، واعتراض عمليات تدفّق الأسلحة إليه ومن خلاله. ويجب أن تتضمّن هذه التدابير أيضًا تطوير قدرات استخباراتية أكثر فاعليةً لرصد أنشطة حزب الله.
تمتلك الدولة اللبنانية الوسائل اللازمة لبسط سلطتها على كامل ترابها الوطني، وعلى جميع القرارات التي تطال لبنان. هذا يشكّل حقًّا وواجبًا سياديَّين، وما لم تفرض الدولة هيبتها، قد يصبح مستقبل لبنان ككيان موحّد عرضةً للخطر. مع ذلك، على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أيضًا أن يقاوما أي إجراءات أميركية وإسرائيلية ترمي إلى دفع الجيش نحو مواجهة عسكرية غير محسوبة العواقب مع حزب الله والطائفة الشيعية. فالهدف من نزع سلاح الحزب في نهاية المطاف هو تعزيز دمج الشيعة في الدولة، لا تنفيرهم أكثر عبر إعلان الحرب على أبرز ممثّلٍ لطائفتهم.
يشهد دور حزب الله تبدّلًا بفعل الظروف المتغيّرة التي يواجهها في الداخل. ومن الصعب التنبّؤ بما ستؤول إليه الأمور على وجه الدقّة، ولا سيما أن السياق الإقليمي نفسه يمرّ بتحوّلات كبرى، على ضوء تشكُّل تحالف يضمّ دولًا سنّية مناهضة لإسرائيل. وعلى المسؤولين في لبنان أن يكونوا على دراية تامة بالبعد الإقليمي للمشكلة اللبنانية قبل اتّخاذ قرارات متسرّعة. لكن ما عليهم تفاديه هو السماح للولايات المتحدة وإسرائيل باكتساب هامشٍ يمنحهما الكلمة الفصل في القضايا التي تمسّ استقرار لبنان.
لقد كان سجلّ الولايات المتحدة وإسرائيل في السنوات الأخيرة حافلًا بالحروب والدمار، ومدفوعًا بالغطرسة. ولبنان لا يحتاج إلى المزيد من ذلك.
عن المؤلف
محرّر مدوّنة 'ديوان', مدير تحرير في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط
مايكل يونغ محرّر مدوّنة "ديوان" ومدير تحرير في مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط.
- أين هي الأُسس اللازمة لمفاوضات لبنان مع إسرائيل؟تعليق
- جردة حساب عسكرية لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيرانتعليق
مايكل يونغ
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال ديوان
- لماذا يدور الشرق الأوسط في حلقةٍ مستمرّة من "الحروب الأبدية"؟تعليق
لأن الصراعات الدائمة تُعزّز السيطرة، وتُوفّر مكاسب اقتصادية، وتسمح للقادة بتجاهل خيارات الشعوب.
انجي عمر
- أين هي الأُسس اللازمة لمفاوضات لبنان مع إسرائيل؟تعليق
من الشروط المُسبقة لأيّ محادثات جديّة أن تسعى قيادة البلاد إلى حشد دعم وطني واسع لمثل هذا المسار.
مايكل يونغ
- جردة حساب عسكرية لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيرانتعليق
يناقش جيم لامسون، في مقابلة معه، الصراع الإقليمي المتواصل، ويرى صورة غير واضحة عن الفائزين والخاسرين فيه.
مايكل يونغ
- كيف ينظر سنّة لبنان إلى مسألة السلام مع إسرائيلتعليق
تسعى الطائفة إلى ترك مسافة بينها وبين حزب الله، ومسافة أكبر بينها وبين فكرة التطبيع مع الجار الجنوبي.
محمد فواز
- لبنان بحاجة إلى استراتيجية تفاوضية جديدة مع إسرائيلتعليق
ما لم تخفّض بيروت سقف التوقّعات، فأيّ انتكاساتٍ ستؤول في نهاية المطاف إلى تعزيز سردية حزب الله.
مهنّد الحاج علي